السيد محمد علي ايازي
205
المفسرون حياتهم و منهجهم
والكلامية والأدبية . كتب المؤلف على غلاف الكتاب ، بأنّه كتاب علمي ، فني ، أدبي ، فقهي ، ديني ، تاريخي ، أخلاقي ، اجتماعي ، سياسي ، روائي ، حديث يفسر القرآن بالقرآن ، مبتكر في تحليل حكمه ومعارفه ومناهجه ، وأسراره الكونية والتشريعية ، وفريد بابه ، يبحث فيه عن العقل والنقل . وفي الحقيقة يعتبر تفسير البصائر دائرة معارف للتفاسير الموجودة وإن لم يطبع منه حتى الآن إلّا خمسة وعشرون مجلدا . قال المؤلف في مقدمة تفسيره : « ولقد كتب العلماء الكثير حول القرآن المجيد ، وكشفوا من غوامضه ، ونبّهوا على الجليل من دقائقه ، فأحببت أن أتشرّف بالقيام بخدمة متواضعة ، فأنظم من دورة سلسلة جامعة ، ولمّا كنت متردّدا بين الإقدام والإحجام ، استخرت اللّه جلّ وعلا ، وتوكلت عليه ، وسلّمت كل أمري إليه ، فتفألت بكتابه العزيز ، فجاءت الآية : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . ( يوسف / 21 ) فشمّرت عن ساعد الجدّ بحول اللّه القادر المتعال ، وبدأت العمل مستعينا به جلّ وعلا » « 1 » . قد اعتمد في نقل الوجوه والمحتملات وذكر الأقوال ، على أكثر من ستّين تفسيرا من تفاسير المذاهب الاسلامية ، مضافا إلى ذلك ، ينقل من كتب اللغة والأدب والحديث والفقه والتاريخ وغيرها ، من الكتب التي يحتاج إليها في التفسير . والمتأمل في التفسير ، يقف على أن ما فيه من تفريع وتفصيل وتبويب وتوسيع بمثابة الهيكل الموحد الذي تتماسك أعضاؤه . والمؤلف لم يجعل تفسيره للعامة من الناس ، ويعتقد بأنّه ليس واجبا على كل مفسر أن يسلك سبيل الإيجاز والاختصار ، وأن يعنى بكشف جزء من معارف القرآن ، ولا بدّ من وجود دوائر معارف وتفاسير للقرآن تنقل كل الأقوال والوجوه والمحتملات والمواضيع التي تفيد في تفسير القرآن
--> ( 1 ) تفسير البصائر ، ج 1 / 6 .